أسباب وتشخيص وعلاج مرض السلس البولي الإلحاحي والجهدي لدى المرأة والرجل

أسباب وتشخيص وعلاج مرض السلس البولي الإلحاحي والجهدي لدى المرأة والرجل

أسباب وتشخيص وعلاج مرض السلس البولي الإلحاحي والجهدي لدى المرأة والرجل

البروفيسور الدكتور سمير أحمد السامرائي

يعتبر سلس البول بصورة عامة من الأمراض المزمنة التي تصيب أكثر من 15 مليون شخص في الولايات المتحدة الأمريكية. وهي تعد مشكلة كبيرة لدى النساء بالدرجة الأولى والرجال بالدرجة الثانية وكذلك المتقدمين بالعمر من الجنسين. بالرغم من أن سلس البول لدى النساء يعد من أحد الإضطرابات البولية الشائعة إلا أن هذه المشكلة لا تحضى بالإهتمام الكافي من النساء والرجال وذلك للإفتقار إلى المصادر والتوعية الصحية. تشير الدراسات والإحصائيات الإكلينيكية الحديثة على أن أكثر من نصف هذه النساء يعانين في مرحلة ما من حياتهن من أمراض المسالك البولية السفلى وخاصة من المثانة الفائقة الفعالية وسلس البول الإلحاحي والجهدي وللأسف إن بعظهن ينتظرن خمس سنوات على الأقل حتى يطلبن المشورة الطبية حين يستفحل المرض ويصبح علاجه صعبا والشفاء منه متعثرا. أما المثانة الفائقة الفعالية فإنها مرض يصيب المثانة بعد تعرضها إلى تغيرات تضيقية في عنقها أو إحليلها بعد الإصابة بأمراض تضيقية كمرض الرتج الإحليلي الخلقي أو المستوعب (Urethral Diverticulum) [1,2,3] أو تضيق إحليلي أو في عنق المثانة الخلقي أو المستوعب وهذه تؤدي إلى الإلتهابات الإنتكاسية الحادة والمزمنة وكذلك جميع أمراض البروستاتا تؤدي إما إلى السلس البولي أوأوجاع الحوض المسماة بأعراض المسالك البولية السفلية،ويصاب بذلك 15-60% من الرجال مافوق ال40 عاما و 16-53% من النساء،مع العلم بأن إنتشار وشدة هذه الأعراض يكونان مرتبطان إرتباطا وثيقا بتقدم العمر وكذلك بالعديد من الأسباب المرضية العضوية والعصبية المتعلقة بالمثانة والإحليل لدى المرأة والبروستاتا والمثانة لدى الرجل،ولكن هذه الأعراض لا تهدد الحياة،إلا أنها تؤثر على نوعية الحياة وتتداخل بشدة مع أنشطة الحياة اليومية.

أكدت الدراسات الإكلينيكية الحديثة بأن أعراض المسالك البولية السفلى المذكورة آنفا مرتبطة أيضا بالإصابة بأمراض القلق النفسي والإكتئاب وإضطرابات النوم. متلازمة المثانة ذو الفعالية العالية والتي تسمى بالمرض الإلحاحي التبولي تتميز بالتبول الطارئ،وتكون متزامنة إما مع سلسل إلحاحي بولي أو بدونه.هذه المتلازمة التبولية تصيب إما المرضى المصابون إن كانوا نساءا أورجالا وبنسبة عالية بالأمراض الأيضية كالسكري،وإرتفاع ضغط الدم وإرتفاع الدهون في الدم والسمنة أوالمصابون بإلتهابات المسالك البولية الحادة والمزمنة.أعراض المسالك البولية السفلى هي مصطلح يشمل أعراض المثانة،في خزنها،وتفريغها وما بعد تفريغها. تتميز أعراض خزن المثانة بالتبول الطارئ والإلحاحي بدون سابق إنذار مؤديا إلى الشعور المفاجئ والملح لتفريغ المثانة قبل إمتلائها بالبول فيسيولوجيا (400-300 مل) وتشمل أيضا كثرة في التبول ليلا ونهارا مع السلس الإلحاحي وكذلك السلس الجهدي والذي يحدث من جراء خلل وظيفي في العضلة الغالقة للإحليل للسيطرة على تفريغ المثانة والتحكم فيها والذي سببه دائما الولادات المتعثرة والعديدة وكذلك السمنة والإصابة بشحم البطن الحشوي (الكرش) حيث يسبب هذا خلل وظيفي بعد هبوط عنق المثانة والعضلة الغالقة إلى ما تحت مستوى عضلات الحوض السفلى حيث تفقد هذه العضلة سيطرتها على التحكم في البول عند النهوض والسعال والضحك .أما أعراض إضطرابات تفريغ المثانة فإنها تتميز بالتردد للتبول بكثرة، وتقطع في التيار البولي،وتباطئ فيه مع جهد في إخراجه من المثانة وتقطير البول في نهايته.أما أعراض المثانة مابعد التفريغ فإنها تتميز بالشعور بعدم إكتمال تفريغها من البول والشعورببول متبقي فيها.

التشخيص يتم من خلال تحليل البول ومزرعته وفحص الكلية والمثانة بواسطة الموجات فوق الصوتية لقياس سمك عضلة المثانة وديناميكيا قوة تدفق البول من خلال الإحليل. مع العلم بأن إرتفاع فعالية عضلة المثانة وسمكها ترجع إلى عوامل باثولوجية إلتهابية حادة أو متكررة أومزمنة في مثانة المرأة قبل سن اليأس،خلاله أو بعده ولدى الرجل ما قبل سن الأربعين بسبب إصاباته بإلتهابات البروستاتا الحادة،المتكررة أوالمزمنة وإصابته أيضا بتضخم البروستاتا التضيقي مابعد سن الأربعين،أو ترجع الإصابة إلى أمراض عصبية مركزية وغيرمركزية التي تؤدي إلى التغيرات المرضية هذه ويكون سببها عصبي أو غير عصبي يعود إلى تغيرات في تحسس المثانة إتجاه المواد المنبهة المتواجدة في البول. أما العلاج الدوائي للمثانة ذو الفعالية العالية والسلس الإلحاحي قد شهد تطورات كبيرة في السنوات الأخيرة،وقد أوصت بقوة الجمعية الأوروبية لأمراض المسالك البولية على إستخدام مناهض مستقبلات الأدرينالين بيتا الثالث،وإستخدام مضادات الموسكارين،وكذلك التوكسين العصبي (بوتوكس أ) ليكبتوا الناقل العصبي المتواجد في غشاء وعضلة المثانة ويشفى المريض من هذا الداء بعون الله تعالى. في حالة وجود تضيق في الإحليل كالرتج الإحليلي المكتسب أو الخلقي المنشأ فإن إستئصاله جذريا [4,5] يؤدي إلى الشفاء وإلى عدم الإصابة لاحقا بسرطان المثانة الذي أثبت نشوؤه إذا لم يستئصل جذريا بنسبة 6% [6]. ويتم العلاج الجراحي لهذا السلس الجهدي بواسطة دعم الأنسجة تحت الإحليل وحول عنق المثانة بشريط يوضع حول منتصف مجرى البول وتنتهي كل ناحية من الشريط بإبرة قوية تسمح للشريط بالمرور تحت منتصف الإحليل ليتم تثبيته في الجذر الداخلي للبطن وهذا يتم من خلال جرح في غشاء المهبل وجرحين صغيرين في منطقة العانة. فترة هذه العملية 30 دقيقة ويستطيع المريض مغادرة المستشفى في نفس اليوم و نسية نجاحها بين 86-90%.[7,8]

REFERENCES:

[1]: Rovner, E.S. Urethral diverticula: a review and an update. Neurourol Urodyn, 2007. 26: 972.

[2]: Cameron, A.P. Urethral diverticulum in the female: a meta-analysis of modern series. Minerva Ginecol, 2016. 68: 186.

[3]: Ockrim, J.L., et al. A tertiary experience of urethral diverticulectomy diagnosis, imaging and surgical outcomes. BJU Int, 2009. 103: 1550.

[4]: Crescenze, I.M., et al. Female Urethral Diverticulum: Current Diagnosis and Management. Curr Urol Rep, 2015. 16: 71.

[5]: Enemchukwu, E., et al. Autologous Pubovaginal Sling for the Treatment of Concomitant Female Urethral Diverticula and Stress Urinary Incontinence. Urology, 2015. 85: 1300.

[6]: Thomas, R.B., et al. Adenocarcinoma in a female urethral diverticulum. Aust NZJ Surg, 1991. 61: 869.

[7]: Albo, M.E., et al. Treatment success of retropubic and transobturator mid urethral slings at 24 months. J Urol, 2012. 188: 2281.

[8]: Kenton, K., et al. 5 – year longitudinal followup after retropubic and transobturator mid urethral slings. J Urol, 2015. 193: 203.

بيانات المؤلف:

البروفيسور الدكتور سمير السامرائي

المدير الطبي لمركز البروفيسور السامرائي الطبي

مدينة دبي الطبية، مجمع الرازي الطبي 64، المبنى د، الطابق 2، العيادة 2018

الإيميل: semiralsamarrai@hotmail.com

author avatar
myar nasser
Scroll to Top