التبول الدموي المرئي بسبب الإصابة بسرطان المثانة، تشخيصه وعلاجه الحديث
البروفيسور الدكتور سمير أحمد السامرائي
سرطان المثانة هو واحد من أكثر الأورام الخبيثة التي تصيب الجهاز البولي عند الإنسان، وهو سابع السرطانات الأكثر إنتشارا بين الذكور والسادس عشر بين الإناث ]2,1[ في جميع أنحاء العالم، بينما ينخفض إلى العاشر عندما يتم أخذ كلا الجنسين في الاعتبار. يصاب أكثر من 400,000 سنويًا بهذا السرطان وهو من الأورام الخبيثة العالية العدائية، وتنشأ معظمها من الخلايا الإنتقائية بنسبة 95% في المسالك البولية وخاصة في المثانة أو الحالب أو الحويض الكلوي. سرطان المسالك البولية العليا كالحوض الكلوي والحالب فإن نسبتها 10٪ فقط. أما سرطان الخلايا الظهارية المثانية فتكون نسبته 5% وخاصة عند الإصابة بعدوى البلهارزيا والإلتهابات المزمنة وكذلك عند الإصابة بالرتج الإحليلي ]3[ أثبتت الدراسات الإكلينيكية والإحصائية على أن الإدمان بإفراط التدخين يتسبب في إصابة 65٪ لدى الذكور و 30٪ لدى الإناث. يعد التعرض المهني للكيميائيات كالأمينات الأريلية كالأنلين من منتجات الأصباغ ومشتقات البنزين والبيترول وكذلك بسبب إحتواء التبغ على المواد المسرطنة للمثانة [4] هو ثاني أهم عامل خطورة مسبب لهذا السرطان وبنسبة 25% وكذلك كيميائيات الأصباغ والمطاط والمنسوجات والدهانات والجلود [2,5].
أما أعراض الإصابة فإن أكثرها إنتشارا هو التبول الدموي المرئي بالعين المجردة (النزيف البولي) ويكون في أكثر الأحيان بدون آلام أثناء التبول الدموي هذا ولكن في بعض الأحيان يشعر المصاب بآلام أثناء التبول من جراء التهيج في المثانة المصابة بهذا السرطان وكذلك إنقطاع مفاجئ أثناء التبول والتبول الإلحاحي والمفاجئ ليلا ونهارا.
أما التشخيص فيبدأ بالقصة المرضية للمصاب بهذا السرطان وعلاقتها بعوامل الخطورة المذكورة آنفا وخاصة التدخين والتعرض للكيميائيات المهنية والأشعة الأيونية، وبعد ذلك تحليل البول مجهريا وخلويا ]6[ وفحص المسالك البولية العليا والسفلى مبدئيا بواسطة الموجات فوق الصوتية. ومن الجدير بالذكر فإن الدراسات الإكلينيكية الحديثة أثبتت بتشخيص سرطان المثانة بنسبة مافوق 5% لدى هؤلاء الذين شخصت لديهم البيلة الدموية. وللعلم يحتوي البول الطبيعي على أقل من ثلاث كريات حمراء بمقياس ديبستيك وحساسية إكتشافها يكون 90%، كما وأكدت الدراسات المختبرية الطبية بأن 26% من المصابون بأمراض المسالك البولية يشخص لديهم بيلة دموية بواسطة هذا المقياس. أما التبول الدموي الغيركبيبي-كلوي المنشأ فإن سببه الأساسي أورام المسالك البولية وخاصة سرطان المثانة والحالب والحويض الكلوي وكذلك الإصابة بحصى الكلى وإلتهابات المسالك البولية حيث تتميز هذه البيلة الدموية بكرياتها الحمراء الدائرية. أوصت الجمعية الأمريكية للمسالك البولية بإجراء التصوير المقطعي السيني أو الرنين المغناطيسي وتنظير المثانة لجميع المرضى الذين تكون أعمارهم مافوق 35 سنة ويعانون في نفس الوقت من التبول الدموي المرئي وكذلك الغير مرئي الذي يحتوي على كريات حمراء مافوق 23 كرية بواسطة مقياس ديبستيك. الدراسات الإكلينيكية أثبتت بأن التأخر في تشخيص التبول الدموي المرئي أو الغير مرئي بالعين المجردة لدى المصابون بسرطان المسالك البولية قد أدى إلى تشخيص السرطان في مراحل متقدمة وخاصة سرطان المثانة لدى النساء [7]، وتدل هذه الدراسات الحديثة على أن العديد من المرضى الذين يعانون من البيلة الدموية المجهرية يشخص لديهم الإصابة بورم في مرحلة متقدمة. ولذلك أكدت إرشادات الجمعية الأمريكية المرتكزة على أن عوامل الخطورة لدى مرضى سرطانات المسالك البولية والتي تؤدي إلى إصابة إما منخفضة أو متوسطة أو عالية الخبث يكون بسبب إرتفاع نسبة الإصابة به في تقدم في العمر وكذلك التدخين والتعرض إلى التلوث البيئي الهوائي والمائي والغذائي والتعرض المهني للأمينات العطرية والإشعاعي للحوض والتوارث العائلي والعلاج الكيميائي بالسيكلوفوسفاميد.
يصنف هذا السرطان إما بالسرطان غير الغازي لعظلة المثانة (NMIBC) تكون نسبة الإصابة بهذا السرطان 75% ولكن لدى الأشخاص الذين أعمارهم ماتحت سن الأربعون سنة فتكون الإصابة أعلى من النسبة المذكورة آنفا [8] أو سرطان المثانة الغازي لعظلتها (MIBC). ومن الجدير بالعلم فإن المرضى المصابون بسرطان المثانة ذو خبث من الدرجة العالية الغيرالغازي لعظلة المثانة يتعرضون وبخطورة متزايدة لتكرارالإصابة وتفاقم مرحلي وإنتشاره في الجسم، وعلى المدى البعيد مؤديا إلى تردأ بالبقاء على قيد الحياة. العلاج المناعي بتستيل ال BCG في المثانة بعد إستأصال السرطان من خلال الإحليل منظاريا هو من أكثر أنواع العلاج فعالية لدى هؤلاء المرضى [9,10]. تستيل ال BCG في المثانة المصابة بالسرطان السطحي والغير غازي لعضلة المثانة ذو الخطورة المتوسطة والعالية هوالعلاج الموصى به من قبل المراجع الدولية كعلاج لهذه السرطانات المثانية متوسطة وعالية الخطورة وللأسف يصاب هؤلاء رغم هذا العلاج المناعي بنشوء السرطان من جديد وبنسبة 40% ولهذا يجب النظر إلى خيارات علاجية أخرى في مرحلة مبكرة.وأخيرا غيرت علاجات المثبطات المناعية (PD-L1) (pembrolizumab) علاج سرطان المثانة المتقدم موضعيا أو إنتشاريا والذي يعاني منه 29% من هؤلاء مما أدت إلى نتائج إيجابية في هذا المجال لدى هؤلاء ذوالإستجابة الدائمة لهذه المثبطات المناعية (PD-1) [11]. وقائيا تأكد الجمعية العالمية للسرطان بأن ينصح الشخص المصاب بسرطان المسالك البولية العليا أو السفلى أو البروستاتا بأن يستغني عن التدخين [12]والمصابون بالسمنة عليهم أن يغيروا نمط حياتهم الخاطئ وينصح هؤلاء أيضا بإتباع حمية بحرالأبيض المتوسط التي تتميز بتناول الخضراوات والفواكه والدهون النباتية الغير مشبعة كزيت الزيتون وكذل ممارسة الرياضة لمدة 8 ساعات في الأسبوع.
وبما أن نسبة الإصابة بهذا السرطان تختلف حسب الموقع الجغرافي في العالم فإنه لوحظ الآن دراسيا وبحوثيا و إكلينيكيا إنخفاض في نسبة الإصابة به في أوروبا وأمريكا وذلك بسبب الإلتزام بالوقاية الأولية المذكورة آنفا في هذه البلدان مما أدى إلى تفادي ومن ثم إلى إنخفاض عوامل الخطورة الرئيسية المؤدية إلى الإصابة بهذا السرطان وخاصة الوقاية من التدخين المفرط والسمنة المفرطة والتلوث البيئي الهوائي المائي والغذائي وتفادي شرب الماء المكلور واللحوم المسرطنة والمهرمنة والإمتناع عن تناول الخضراوات الغيرعضوية المحتوية على مبيدات الحشرات و المعادن الثقيلة.
REFERENCES:
[1]: International Agency for Research on Cancer. Estimated number of new cases in 2020, worldwide, both sexes, all ages. Geneva, Switzerland: World Health Organization; 2021.
[2]: Chavan S, Bray F, Lortet-Tieulent J, Goodman M, Jemal A, International variations in bladder cancer incidence and mortality. Eur Urol 2014;66:59-73.
[3]: Cameron, A.P. Urethral diverticulum in the female: a meta-analysis of modern series. Minerva Ginecol, 2016. 68: 186.
[4]: van Osch FH, Jochems SH, van Schooten FJ, Bryan RT, Zeegers MP. Quantified relations between exposure to tobacco smoking and bladder cancer risk: a meta-analysis of 89 observational studies. Int J Epidemiol 2016;45:857-70.
[5]: Pesch B, Taeger D, Johnen G, et al. Screening for bladder cancer with urinary tumor markers in chemical workers with exposure to aromatic amines. Int Arch Occup Environ Health 2014;87:715-24.
[6]: Tetu B. Diagnosis of urothelial carcinoma from urine. Mod Pathol 2009;22(Suppl 2):S53-9.
[7]: Phillips B. Oxford Centre for Evidence-based Medicine levels of evidence. Updated by Jeremy Howick, March 2009. Oxford, UK: CEBM; 2009.
[8]: Comperat E, Larre S, Roupret M, et al. Clinicopathological characteristics of urothelial bladder cancer in patients less than 40 years old. Virch Arch 2015;466:589-94.
[9]: Malmstrom Pu, Sylvester Rj, Crawford De, et al. An individual patient data meta-analysis of the long-term outcome of randomised studies comparing intravesical mitomycin C versus bacillus Calmette-Guerin for non-muscle-invasive bladder cancer. Eur Urol 2009;56:247-56.
[10]: Oddens J, Brausi M, Sylvester R, et al. Final results of an EORTC- GU Cancers Group randomized study of maintenance bacillus Calmette-Guerin in intermediate- and high-risk Ta, T1 papillary carcinoma of the urinary bladder: one-third dose versus full dose and 1 year versus 3 years of maintenance. Eur Urol 2013;63:462- 72.
[11]: Wright KM. FDA approves pembrolizumab for BCG-unresponsive NMIBC. Oncology 2020;34:44.
[12]: Crivelli JJ, Xylinas E, Kluth LA, Rieken M, Rink M, Shariat SF. Effect of smoking on outcomes of urothelial carcinoma: a systematic review of the literature. Eur Urol 2014;65:742-54.
بيانات المؤلف:
البروفيسور الدكتور سمير السامرائي
المدير الطبي لمركز البروفيسور السامرائي الطبي
مدينة دبي الطبية، مجمع الرازي الطبي 64، المبنى د، الطابق 2، العيادة 2018
الإيميل: semiralsamarrai@hotmail.com

