هل تؤدي أمراض البروستاتا لدى الرجال و أمراض المثانة لدى النساء إلى الضعف الجنسي ؟ تشخيصها وعلاجها والوقاية الأولية
البروفيسور الدكتور سمير أحمد السامرائي
نعم وذلك لأن السببية (Causality) في مجال فلسفة علوم الطب عرفت من قبل باحثون في مجال أمراض المسالك البولية والذكورة بأن سبب أي مرض وعلى سبيل المثال الإختلال الوظيفي الجنسي لدى الذكر أو الأنثى، أو أعراض المسالك البولية السفلى، أو مميزاتها التي تسبق المرض، لا تنشأ ولا تحدث بدون الإصابة بمرض حالي. السببية (Causality) تعني علاقة زمنية صارمة للغاية (إذا حدث أ سيلحقه ب) وهذه العلاقة هي حالتين مرتبطتين إرتباطا وثيقا ببعضهما البعض (1)، وكذلك لأن الإرتفاع الحالي لعوامل الخطورة القابلة للتعديل والمؤدية للضعف الجنسي هي ليس فقط السمنة والمتلازمة الأيضية التي أدت إلى إرتفاع نسبة الإصابة بهذه الأمراض في السنوات الأخيرة لدى الرجل والمرأة وإنما الإصابة بأمراض البروستاتا لدى الرجال وأمراض المثانة لدى النساء.
الدراسات الإكلينيكية الحديثة لمجموعة من 9000 رجل يبلغون من العمر 40 عاما وأكبر كان الضعف الجنسي عندهم مرتبط بالأعراض التضيقية والخزنية البولية بسبب إصابتهم إما بتضخم البروستاتا أو إلتهاباتها المزمنة أو المثانة ذو الفعالية الفائقة (المثانة العصبية). أثبتت الدراسة بوجود علاقة طردية بين الضعف الجنسي لهؤلاء و إصابتهم بأمراض البروستاتا وإلتهابات المثانة ذو الفعالية الفائقة لدى الرجال و لدى النساء وكذلك شخص لدى هؤلاء إنخفاض بالتمتع الجنسي والعملية الجنسية والعسر الجنسي والبرودة الجنسية لدى المصابون بإلتهابات المثانة المتكررة ومن ثم المثانة ذو الفعالية الفائقة.
دراسات مستقبلية سكانية واسعة وحديثة دلت على أن أعراض المسالك البولية التضيقية والخزنية وكذلك أعراض الإختلال الوظيفي الجنسي لدى الرجال والنساء تكون سببية، وذلك لأن سبب الضعف الجنسي هو حدث خاصيته أمراض تصيب الرجل أو المرأة كالأمراض الأيضية والسمنة وتصلب الشرايين العام وفي نفس الوقت أمراض المسالك البولية السفلى التضيقية (تضخم البروستاتا لدى الرجال) والإلتهابية المثانية والتضيقية الإحليلية لدى النساء وهذا يحدث أيضا في تقدم العمر مع التعرض إلى عوامل خطورة تؤدي إلى ذلك والتي بدونها لم يحدث الضعف الجنسي والعلاقة بين الإثنين تكون زمنية صارمة للغاية مرتبطة ببعضها البعض.
وقد دلت النماذج التنبؤية إلى إرتفاع الإصابة إلى 322 مليون في سنة 2025 المقبلة. استراتيجيات الحد من الضرر هي تدابير مهمة لتحسين الصحة الجنسية والإنجابية في الفئات السكانية المعرضة للخطر. زيادة الوعي الشخصي والاجتماعي هو النجاح الرئيسي لأي برامج تحد من الضرر والتي تشمل استراتيجيات الحد من هذه الاضطرابات الجنسية لتقليل مخاطر إيذاء النفس أثناء استمرار السلوك الخطير، كالتدخين والسمنة ومتلازمة التمثيل الغذائي الأيضية كالسكري وإرتفاع ضغط الدم وإرتفاع الدهون في الدم والكحول.
إختلال الصحة الجنسية (الضعف الجنسي) عند الرجل والبرودة الجنسية عند المرأة هي مشكلة صحية منتشرة عالميا، حيث يصاب 50% من الرجال بالضعف الجنسي ما بين سن 40-70 سنة، والإصابة بإختفاء الإنتصاب كليا بنسبة 15% عند هؤلاء الرجال، والضعف الجنسي يصيب الرجال ما تحت سن ال40 سنة بنسبة 30%.
دراسات حديثة تدل على أن إلتهاب البروستاتا المزمن وأوجاع الحوض المزمنة لدى الرجل والمرأة قد أدى إلى الضعف الجنسي والعسر الجنسي وكذلك البرودة الجنسية بسبب التغيرات الوعائية الإلتهابية والتضيقية هناك وخاصة إلتهاب البطانة الغشائية للأوعية الدموية في الجسم عامة وفي المنطقة الجنسية خاصة وكذلك بسبب إنخفاض في مستوى أكسيد النيتريك (NOS) و CGMP المسؤولين على الصحة الجنسية الإنتصابية والأدائية لدى الرجل والمرأة في المنطقة الجنسية (2). أما التدخلات العلاجية لأعراض المسالك البولية العليا والسفلى وخاصة علاج تضخم البروستاتا و سرطان البروستاتا فإن الأعراض الجانبية للعلاجات الدوائية لهذه الأمراض تؤدي إلى الضعف الجنسي أيضا بسبب كبتها لمستقبلات الألفا أدرينالين المتواجدة في عنق المثانة وفي المكون العضلي الديناميكي للبروستاتا مؤدية إلى القذف الإرتجاعي ومن ثم إلى الضعف الجنسي، أما تناول أدوية مثبطات إختزال إنزيم الألفا ريدوكتاز الخامس والمتواجد في المكون الثابت للبروستاتا وهي الأكثر شيوعا في علاج تضخم البروستاتا الحميد، ويعاني هؤلاء عند تناولها من الضعف الجنسي بنسبة 28% (4,3).
أما التدخلات الجراحية المنظارية وخاصة الكلاسيكية منها لإستئصال تضخم البروستاتا لدى الرجل بواسطة التيار الكهربائي أحادي أو ثنائي القطب أو بواسطة تبخير هذا التضخم بالليزر فإن الدراسات الإكلينيكية العديدة ومنذ عقود أثبتت تأثيرها السلبي على الأداء الجنسي للرجل بنسبة 65% بسبب إنعدام القذف أو القذف الإرتجاعي وبنسبة 10% الضعف الإنتصابي (5)، والحمد لله فإن الإستئصال الحديث بواسطة ال REZUM وهو الإستئصال بواسطة التبخير المائي الحراري الموصل بنظام الطاقة الترددية الراديوية (Radiofrequency Energy) فإن اللجوء إلى العلاج الأخير لأولويته العلاجية الجراحية المنظارية الإيجابية بسبب إنعدام مضاعفات الإستئصال الكلاسيكي (TURP) السلبية على الأداء الجنسي كضعف الإنتصاب والقذف الإرتجاعي وفي نفس الوقت بساطة إجرائه ولمدة دقائق وكذلك بالتخدير الموضعي (6)، وكذلك ونظرا للأعراض الجانبية للعلاج الدوائي لدى المتقدمين بالعمر والمصابون بتضخم البروستاتا وفي نفس الوقت يعانون من أمراض أيضية وقلبية وعائية فضل اللجوء إلى هذا العلاج المنظاري المائي الحراري وخاصة في المراحل المتقدمة وكذلك يجب أن تشمل الدواعي الإكلينيكية لهذا الإجراء المنظاري رغبة المريض في تجنب الأعراض الجانبية التي يشكو منها أثناء تناول هذه الأدوية اليومية، وفي نفس الوقت حين يحدث فشل في العلاج الدوائي في تخفيف بشكل كافٍ لأعراض المسالك البولية السفلى التضيقية والخزنية المثانية من جراء الإصابة خاصة في مراحل متقدمة بهذا التضخم، أو الإصابة بالأمراض الناتجة عن تضخم البروستاتا الحميد والتي لا يكفي العلاج الطبي لها وخاصة القصور الكلوي المزمن، أواحتباس البول الحاد، أوالتهابات المسالك البولية المتكررة، أوحصى المثانة المتكررة، أوبيلة دموية جسيمة، وكذلك الأعراض الجانبية الحادة والمزمنة لجميع فئات العلاج الدوائي التي يتناولها المريض والتي قد تشمل المضاعفات الجانبية القلبية الوعائية والجنسية السلبية أثناء تناولها.
أما علاج سرطان البروستاتا بواسطة الجراحة الجذرية أو الإشعاع فإنها تؤدي أيضا إلى الضعف الجنسي وبنسبة 25-80%، وهذه الجراحة الجذرية تعتمد على الجراح و مهارته وكذلك تعتمد على موقع الورم ومرحلته الورمية، فإذا كان الورم في المرحلة الثانية أوالثالثة وقريب من الحزمة العصبية المسؤولة عن إنتصاب القضيب فإن تجنبها يكون صعبا أثناء هذه الجراحة الجذرية وقد يؤدي إلى الضعف الإنتصابي أيضا ولكن تستعيد هذه الأعصاب الإنتصابية وظائفها من جديد خلال 18 شهر إذا لم يحدث قطع لهذه الأعصاب أثناء العملية الجذرية المذكورة آنفا. أما الآثار الجانبية لبعض أدوية علاج الحرمان الهرموني لسرطان البروستاتا إذا إنتشر خارج نطاق البروستاتا فإنه يؤدي أيضا إلى الضعف الجنسي لدى هؤلاء الرجال لأن مثبطات الهرمون الذكري التقليدية والحديثة تؤدي بنسبة 90% إلى الضعف الجنسي.
قوبل إرتفاع الإصابة الضعف الجنسي لدى الرجل وكذلك لدى المرأة بزيادة خيارات العلاج، لأنها تعتمد على علاج عوامل الخطورة المذكورة آنفا بما في ذلك نمط الحياة وكذلك العوامل المرتبطة بتناول الأدوية المؤدية للضعف الجنسي وخاصة أدوية علاج إرتفاع ضغط الدم ومضادات الكآبة. أما العلاج الحديث للضعف الجنسي الوعائي والمعتمد من الجمعية الأوروبية والأمريكية للذكورة فهو يكون بواسطة الموجات التصادمية للقضيب LI-SWT (7)وكذلك بواسطة البلازما الغنية بالصفائح الدموية P-shot لدى الرجل وال O-shotلدى المرأة وهذان يمثلان علاجان إضافيان ومكملان لهذه الأمراض (8)، ونستطيع القول عموماً بأن علاج الضعف الجنسي وكذلك البرودة الجنسية لدى المرأة دوائيا والذي يتم بواسطة مبطلات إنزيم (الفوسفو دي استراز الخامس) ويحسن بنسبة عالية حدة الضعف الجنسي لدى هؤلاء، وكذلك العلاج هرمونيا بتعويض هرمون التستوستيرون المنخفظ في الجسم لدى الرجل وكذلك لدى المرأة المصابة بالبرودة الجنسية وتعويض هرمون الأستروجين والبروجستيرون لديها والذان قد يكون إنخفض مستواهما بداية من سن ال 35 للأسباب المذكورة آنفا وقد تصل قمة إنخفاض مستوى هذين الهرمونين ما بعد سن ال 45 وبعد إنقطاع الطمث بسبب سن اليأس (Menopause) لتحسين أعراضه الجسدية والنفسية وكذلك الرغبة الجنسية والوظائف الجنسية الأخرى.
وكما دلت وأكدت عليه الدراسات الإكلينيكية الحديثة ومن الجدير بالذكر فإن علاج التستوستيرون يقلل من نسبة الدهون في الجسم ويزيد الكتلة الخالية من هذه الدهون ويقلل من محيط الخصر ووزن الجسم ومؤشر كتلة الجسم (BMI) بعد 12 شهرا من العلاج. من بين التركيبات المتاحة عبر الجلد، تمثل المواد الهلامية للتستوستيرون ومستحضراته.
تم اقتراح مضادات الاستروجين، بما في ذلك معدلات مستقبلات هرمون الاستروجين (ER) الانتقائية (SERMS) ومثبطات الأروماتاز (AI) كعلاجات خارج التسمية لاستعادة مستويات هرمون التستوستيرون والخصوبة لدى الرجال و إستعادة مستويات هرمون الأستروجين لدى المرأة وهؤلاء الذين يعانون من قصور الغدد التناسلية الثانوي الوظيفي أوالعقم مبهم السبب.
REFERENCES:
1. Rothman K, Greenland S. Modern epidemiology. 2nd edition. Philadelphia, PA: Lippincot-Raven; 1998.
2. Li HJ, Kang DY. Prevalence of sexual dysfunction in men with chronic prostatitis/chronic pelvic pain syndrome: a meta-anal- ysis. World J Urol 2016;34:1009-1017.
3. La Torre A, Giupponi G, Duffy D, et al. Sexual dysfunction related to drugs: A critical review. Part V: a-Blocker and 5-ARI drugs. Pharmacopsychiatry 2016;49:3-13.
4. Traish AM, Hassani J, Guay AT, et al. Adverse side effects of Sa-reductase inhibitors therapy: Persistent diminished libido and erectile dysfunction and depression in a subset of patients. J Sex Med 2011;8:872-884.
5. Bachmann A, Tubaro A, Barber N, et al. 180-W XPS green- light laser vaporisation versus transurethral resection of the prostate for the treatment of benign prostatic obstruction: 6- month safety and efficacy results of a European Multicentre Randomised Trial-the GOLIATH study. Eur Urol 2014;65:931-942.
6. Nguyen DD, Marchese M, Cone EB et al: Investigation of suicidality and psychological adverse events in patients treated with finasteride. JAMA Dermatol 2021; 157: 35.
7. Clavijo R.I., Kohn T.P., Kohn J.R. Effects of low-intensity extracorporeal shockwave therapy on erectile dysfunction: a systematic review and meta-analysis. J Sex Med. 2017;14:27-35.
8. Wu YN, Wu CC, Sheu MT, et al. Optimization of platelet-rich plasma and it’s effects on the recovery of erectile function after bilateral cavernous nerve injury in a rat model. J Tissue Eng Regen Med 2016;10:E294-E304.
بيانات المؤلف:
البروفيسور الدكتور سمير السامرائي
المدير الطبي لمركز البروفيسور السامرائي الطبي
مدينة دبي الطبية، مجمع الرازي الطبي 64، المبنى د، الطابق 2، العيادة 2018
الإيميل: semiralsamarrai@hotmail.com

