علاج التبول الليلي

هل يمكن للسعة الوظيفية للمثانة أن تتنبأ بنتائج علاج التبول الليلي لدى الرجال و النساء و السلس البولي الليلي لدى الاطفال ؟

هل يمكن للسعة الوظيفية للمثانة أن تتنبأ بنتائج علاج التبول الليلي لدى الرجال و النساء و السلس البولي الليلي لدى الاطفال ؟

الجزء الأول

البروفيسور الدكتور سمير أحمد السامرائي

التبول الليلي وكما عرفته جمعية السلس البولي الدولية (ICS) “بأنه التردد إلى التبول أثناء الليل مع إنقطاع النوم مرة واحدة أو أكثر بسبب الشعور بالحاجة الملحة للتبول” [1,2]، نسبة الإصابة بهذا المرض قدرت بنسبة 60% لدى الرجال والنساء مافوق سن 70 من العمر، وهذا العرض يعتبر من أكثر الأعراض إزعاجا في إستراحة النوم ليلا وخاصة لدى المصابون بأعراض المسالك البولية السفلى [3]وخاصة في حالة الإصابة بتضخم البروستاتا الحميد ومن جراء ذلك بالمثانة ذو الفعالية الفائقة والسلس الإلحاحي البولي[4] . علاوة على ذلك فإن ظاهرة التبول الليلي هذا لها علاقة وطيدة بأمراض متعددة لدى هؤلاء وخاصة عندما يصابون بأمراض تصلب الشرايين، وبمرض إرتفاع ضغط الدم ]5 [، وبأمراض القلب الوعائية [6]وبأمراض الكلى وبأمراض الغدد الصماء [7]، وإستنادا على هذه العلاقة مع الأمراض الأخرى التي يشكو منها هؤلاء، فإن التبول الليلي أعتبر عامل الخطورة المؤدي إلى الوفاة [8,9,10] ، كما وأكدت دراسات إكلينيكية حديثة على أن قلة النوم المزمنة وتردء نوعية النوم ليلا بسبب التبول الليلي مع الإصابة بالأمراض الأيضية وأمراض الغدد الصماء قد أدت إلى إرتفاع في نسبة الإصابة بالسمنة [11] ومرض السكري من النوع 2 [12]وكذلك في إرتفاع نسبة السقوط أثناء الذهاب للتبول ليلا والتعرض إلى كسور في العظام وخاصة لدى الرجال هؤلاء ذو ال 70 سنة من العمر وما فوق [13,14,15,16] . تناول الأدوية الفعالة لعلاج تضخم البروستاتا وأعراضها وكذلك تناول الأدوية المدررة، والمضادات الموسكارينية وإصابة هؤلاء المرضى في نفس الوقت بأمراض القلب المزمنة وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة فإن الدراسات الإكلينيكية الحديثة أكدت على تأثير هذه الأدوية والأمراض الأخرى المذكورة آنفا على نوعية وكثرة التبول الليلي ومن جرائه التعرض إلى الوفاة المفاجئة أثناء ذلك، وفي حالة التبول الليلي فإنه غالبًا ما تكون كميته طبيعية أو كبيرة الحجم أثناء تفريغ البول من المثانة ولكن تكون كمية البول قليلة أثناء تفريغ المثانة من البول والتي لوحظت وأثبتت دراسيا و إكلينيكيا وبشكل شائع في التبول الليلي المرتبط بالمثانة ذو الفعالية الفائقة، علاوة على معاناتهم من العطش بسبب فقدانهم السوائل من جراء إرتفاع نسبة تفريغ البول من المثانة أثناء فترات النوم ليلا.

إلتهاب المثانة الخلوي ومتلازمة آلام المثانة تشارك بأعراض تكرار التبول والتبول الإلحاحي مع أو بدون سلس البول الإلحاحي، ومع ذلك، فإن آلام المثانة و / أو الحوض، بما في ذلك عسر الجماع هي أعراض لها علاقة بتقدم العمر ويمكن أن تساهم في إنقطاع الطمث لدى النساء ما بعد سن ال 35 حيث أن الإصابة بالتهاب المهبل الضموري بسبب التغيرات الهرمونية الأنثوية (الأستروجين) وإنخفاض نسبتها في الجسم وفي المهبل فإنها عاملاً مساهماً في أعراض المثانة ذو الفعالية الفائقة والسلس البولي الإلحاحي. وقد دلت الدراسات العديدة بهذا الصدد على تحسن هذه الأعراض باستخدام هرمون الاستروجين المهبلي الموضعي.

التشخيص الأولي والمهم يتم من خلال القصة المرضية للمريض ومعرفة الأعراض التي يشكو منها بواسطة نتيجة التقييم العددي والمؤشر الدولي لأعراض تضخم البروستاتا (IPSS). أما تحليل البول ومزرعته فإن إجراءه ضروري لتشخيص إلتهابات في المسالك البولية أو عدمها وكذلك معرفة عدد الكريات الحمراء المتواجدة في البول، فإذا كان عددها مافوق 23 بواسطة المقياس المختبري “ديبستيك” فإن الفحوصات المكملة لذلك يجب أن تجرى لهذا المريض. ومن الفحوصات التشخيصية المهمة كذلك هو فحص المستضد النوعي للبروستاتا والمسمى بال PSA وهو من المؤشرات المهمة لتضخم البروستاتا أو سرطانها إذا إرتفع مافوق 4 نانوغرام/مل، ولكن الكشف المبكر من خلال اختبار المستضد البروستاتي النوعي قد يقلل من وفيات سرطان البروستاتا .[17]

وكذلك فحص وظائف الكليتين فإنه يتم من خلال فحص الدم للكرياتينين والترشيح البولي للكليتين، أما فحص البول المتبقي في المثانة ال PVR مابعد التبول فهذا يتم من خلال فحص المثانة بواسطة الموجات فوق الصوتية بعد تفريغها وخاصة لدى هؤلاء الذين يشكون من تضخم البروستاتا لأن فحص المتبقي من البول بعد التبول بواسطة الموجات فوق الصوتية مهم جدا لمعرفة درجة التضيق في عنق المثانة والإحليل المطوق من البروستاتا المتضخمة، التشخيص الإضافي والمهم يتم من خلال تحليل البول ومزرعته وفحص الكلية والمثانة بواسطة الموجات فوق الصوتية لقياس سمك عضلة المثانة وديناميكيا قوة تدفق البول من خلال الإحليل. مع العلم بأن إرتفاع فعالية عضلة المثانة وسمكها ترجع إلى عوامل باثولوجية إلتهابية حادة أو متكررة أومزمنة لدى الرجل ما قبل سن الأربعين بسبب إصاباته بإلتهابات البروستاتا الحادة، المتكررة أوالمزمنة وإصابته أيضا بتضخم البروستاتا التضيقي مابعد سن الأربعين، وكذلك لدى النساء بسبب إصابتهن بإلتهابات المثانة الإنتكاسية أو المزمنة وكذلك لهؤلاء المصابون والذين يشكون من إنخفاض السعة الوظيفية للمثانة من جراء تضخم البروستاتا وإلتهاباتها المتكررة والتي لم تعالج مبكرا.

أما العلاج الدوائي للمثانة ذو الفعالية العالية والسلس الإلحاحي قد شهد تطورات كبيرة في السنوات الأخيرة،وقد أوصت بقوة الجمعية الأوروبية لأمراض المسالك البولية على إستخدام مناهض مستقبلات الأدرينالين بيتا الثالث، وإستخدام مضادات الموسكارين، وكذلك التوكسين العصبي (بوتوكس أ) ليكبتوا الناقل العصبي المتواجد في غشاء وعضلة المثانة ويشفى المريض من هذا الداء بعون الله تعالى.

REFERENCES:

  1. van Kerrebroeck P, Abrams P, Chaikin D, Donovan J, Fonda D, Jackson S, et al. The standardisation of terminology in nocturia: report from the Standardisation Sub-committee of the International Continence Society. Neurourol Urodyn 2002;21:179-83.
  2. Hashim H, Blanker MH, Drake MJ, Djurhuus JC, Meijlink J, Morris V, et al. International Continence Society (ICS) report on the terminology for nocturia and nocturnal lower urinary tract function. Neurourol Urodyn 2019;38:499-508.

3. Akerla J, Pesonen JS, Poyhonen A, Hakkinen J, Koskimaki J, Huhtala H, et al. Impact of lower urinary tract symptoms on mortality: a 21-year follow-up among middle-aged and elderly Finnish men. Prostate Cancer Prostatic Dis 2019;22:317-23.

4. Vaughan CP, Johnson TM 2nd, Haukka J, Cartwright R, Howard ME, Jones KM, et al. The fluctuation of nocturia in men with lower urinary tract symptoms allocated to placebo during a 12-month randomized, controlled trial. J Urol 2014;191:1040-4.

5. Obayashi K, Saeki K, Kurumatani N. Independent associations between nocturia and nighttime blood pressure/dipping in elderly individuals: the HEIJO-KYO cohort. J Am Geriatr Soc 2015;63: 733-8.

6. Moon S, Yu SH, Chung HS, Kim YJ, Yu JM, Kim SJ, et al. Association of nocturia and cardiovascular disease: data from the National Health and Nutrition Examination Survey. Neurourol Urodyn 2021; 40:1569-75.

7. Lombardo R, Tubaro A, Burkhard F. Nocturia: the complex role of the heart, kidneys, and bladder. Eur Urol Focus 2020;6:534-6.

  • Deborah J. Lightner et al. Nocturia is associated with an increased risk of coronary heart disease and death. BJU Int. 2012 September ; 110(6): 848–853. doi:10.1111/j.1464-410X.2011.10806.x.

9. Funada S, Tabara Y, Setoh K, Negoro H, Akamatsu S, Yoshino T, et al. Impact of nocturia on mortality: the nagahama study. J Urol 2020; 204:996-1002.

10. Kupelian V, Fitzgerald MP, Kaplan SA, Norgaard JP, Chiu GR, Rosen RC. Association of nocturia and mortality: results from the Third National Health and Nutrition Examination Survey. J Urol 2011;185:571-7.

11. Moon S, Chung HS, Yu JM, Ko KJ, Choi DK, Kwon O, et al. The association between obesity and the nocturia in the U.S. population. Int Neurourol J 2019;23:169-76.

12. Knutson KL, Ryden AM, Mander BA, Van Cauter E. Role of sleep duration and quality in the risk and severity of type 2 diabetes mellitus. Arch Intern Med 2006;166:1768-74.

13. Pesonen JS, Vernooij RWM, Cartwright R, Aoki Y, Agarwal A, Mangera A, et al. The impact of nocturia on falls and fractures: a systematic review and meta-analysis. J Urol 2020;203:674-83.

14. Fitzgerald MP, Litman HJ, Link CL, McKinlay JB, Investigators BS. The association of nocturia with cardiac disease, diabetes, body mass index, age and diuretic use: results from the BACH survey. J Urol 2007;177:1385-9.

15. Temml C, Ponholzer A, Gutjahr G, Berger I, Marszalek M, Madersbacher S. Nocturia is an age-independent risk factor for hip-fractures in men. Neurourol Urodyn 2009;28:949-52.

16. Moon S, Chung HS, Kim YJ, Kim SJ, Kwon O, Lee YG, et al. The impact of urinary incontinence on falls: A systematic review and meta-analysis. PLoS One 2021;16:e0251711.

17. Stamey, T.A., et al. Prostate-specific antigen as a serum marker for adenocarcinoma of the prostate. N Engl J Med, 1987. 317:909

بيانات المؤلف:

البروفيسور الدكتور سمير السامرائي

المدير الطبي لمركز البروفيسور السامرائي الطبي

مدينة دبي الطبية، مجمع الرازي الطبي 64، المبنى د، الطابق 2، العيادة 2018

الإيميل: semiralsamarrai@hotmail.com

author avatar
myar nasser
Scroll to Top