العقم وعلاقته بتراكم الجذور الحرة (ROS) و (RNS) في السائل المنوي أسبابها، تشخيصها وعلاجها
البروفيسور الدكتور سمير أحمد السامرائي
عدم الإستقرار الخلوي والجيني في الخصية تؤدي الى العقم لأسباب تلوثية أوإلتهابية في الجهاز البولي أو التناسلي بسبب الجهد الأكسدي في السائل المنوي من جراء تراكم الجذور الحرة كالأكسجين التفاعلي ROS والنيتروجين التفاعلي RNS مسببة تكسر الحامض النووي النطفي (DNA). نسبة التلوث البيئي فإنها تقدر مابين ال 20-30% إن كانت في الهواء أو الماء أو الغذاء، وكما ذكر مقدما فإن هذه الجذور الحرة المتواجدة بصورة عامة في خلايانا وفي السائل المنوي إذا إرتفعت نسبتها في السائل المنوي إلى مافوق 100,000 /CPM 20 مليون / ملم، فإنها ستسبب تراكم في تكسرات الحامض النووي النطفي و تراكم في طفرات الحامض النووي في أجسامنا مؤدية إلى عدم الإستقرار الجيني كذلك مع تسارع في الشيخوخة وتطور في الحالات المرضية الأيضية والإلتهابية الحادة و المزمنة وكذلك الإصابة بالسرطان في الجسم المصاب [1]، أما دوالي الخصية فإنها تؤدي إلى العقم بنسبة 40-60% بسبب إرتفاع نسبة الأكسجين التفاعلي الضار (ROS) مسببا مبدئيا تراكم في تكسرات الحامض النووي النطفي ومن ثم إلى عدم الإستقرار الخلوي والجيني في الخصية، علاوة على الجهد الحراري من جراء إرتفاع حرارة الخصية مافوق 36.6 درجة مئوية عند الإصابة بالدوالي التي تسبب إختلال وظيفي في الميتوكوندريا النطفية وأكسدة الدهون الغشائية النطفية مؤدية في النهاية إلى فقدان سلامة الغشاء النطفي ونفاذه وتعطيل الإنزيمات المضادة للأكسدة في النطف وتكسر الحامض النووي مسببا إنخفاضا كبيرا وبنسبة 40% في القدرة المضادة للأكسدة في السائل المنوي ومن ثم العقم، حيث يصاب من 100 رجل 15 بدوالي الخصية،والذي يسبب علاوة على العقم الضعف الجنسي وضعف القدرة الجنسية بنسبة 20-30% وكذلك متلازمة نقص الهرمون الذكري بنسبة 40%، مع العلم بأن دوالي الخصية سببها توسع وترهل في أوردة الحبل المنوي من جراء عوامل وراثية أو مستوعبة وهذه تؤدي إلى إرتفاع الضغط الهيدروديناميكي على الخصية وكذلك إلى المذكور آنفا وهو الجهد الأكسدي وتكون الجذور الحرة (الأكسجين التفاعلي ROS والنيتروجين التفاعلي RNS) مع تراكم السموم الأيضية على الخصية مسببة إرتفاع في نسبة تكسر الحامض النووي الريبي في الحيوان المنوي وإلى إختلال في نمو الحيوانات المنوية ونضوجها مؤدية في الآخر إلى عدم قابليتها في تلقيح البويضة الأنثوية ومن ثم العقم. 15٪ من الأزواج لا يحققون الإنجاب خلال السنة الأولى بعد الزواج، ويواجه واحد من كل ثمانية أزواج مشاكل عندما يحاولون إنجاب الطفل الأول (العقم الأولي)، ولكن واحد من كل ستة أزواج عندما يحاولون إنجاب الطفل اللاحق (العقم الثانوي) [2]. عوامل العقم عند الرجل تكون بنسبة 50% من جراء أمراض في الجهاز التناسلي أوالجهاز الغدي أو العصبي لأن هذه الأجهزة الثلاث تشترك في عملية الإخصاب.
أما الأسباب الأخرى فهي الامراض الالتهابية الحادة في الجهاز التناسلي و البولي و خاصة في البروستاتا والبربخ، ومتلازمة نقص الهرمون الذكري، و أمراض الغدد الصماء و خاصة مرض تضخم الغدة النخامية، والخصية الهاجرة، و فرط الغدة الدرقية أو خمولها، وإنسداد في الحبل المنوي، و القذف الإرتجاعي أو المنعدم.
الوسائل المتداولة في تشخيص العقم يتم من خلال تحليل السائل المنوي التقليدي و الذي يعتمد على مؤشرات العدد و الحركة و الحيوية و تشوهات الحيوان المنوي و لكن لا نستطيع من خلال هذا التحليل للسائل المنوي تشخيص الأسباب التلوثية و الإلتهابية التي تؤدي إلى تكسرالحامض النووي (DNA) في النطف ونسبة الجهد الأكسدي في السائل المنوي بسبب الأكسجين التفاعلي والجذور الحرة الأخرى النيتروجين التفاعلي (RNS) مع معرفة نسبة تكسر الحامض النووي النطفي (DNA) فيه وهذا الفحص هو الأنجح في إكتشاف سبب العقم المجهول السبب، أما تشخيص الاسباب المرضية العضوية للعقم فإنها تعتمد على الفحص السريري لهذه الأمراض وخاصة دوالي الخصية (40-60%) التي هي الأكثر إنتشارا والمسببة للعقم، ويتم الفحص السريري لدوالي الخصية من خلال لمس الصفن ومحتواه (الخصية وأوعيتها الوريدية) ومن ثم الفحص بواسطة الموجات فوق الصوتية والدوبلر الملون ليؤكد وجود الدوالي أو عدمها ومرحلتها الإكلينيكية وقياس حجم الخصية، لأن الضمور في الخصية بسبب هذه الدوالي يكون بنسبة 10-77% لدى هؤلاء المصابون بهذه الدوالي وخاصة في المراحل المتقدمة منها و لدى الذين لم تشخص لديهم الإصابة بذلك مبكرا، وخاصة بعد تأخر في تشخيصها و علاجها و مرور سنة أو أكثر على الإصابة بها، أما الوسائل التشخيصية الأخرى والمهمة أيضا فهي تعتمد على تشخيص عوامل الخطورة الأخرى التي تؤدي الى العقم وخاصة الامراض الالتهابية الحادة و المزمنة في الجهاز التناسلي أو البولي و خاصة عند إصابة البروستاتا والبربخ بذلك، علاوة على تشخيص متلازمة نقص الهرمون الذكري، و أمراض الغدد الصماء و خاصة مرض تضخم الغدة النخامية، والخصية الهاجرة، وفرط الغدة الدرقية أو خمولها، وإنسداد في الحبل المنوي، و القذف الإرتجاعي أو المنعدم. أما تشخيص عوامل الخطورة الأخرى المؤدية الى العقم فإنها تعتمد على القصة المرضية للرجل العقيم و عمره و الأمراض الأيضية المصاب بها، أما السمنة و التدخين و تناول الكحوليات بسبب نمط حياتي خاطئ فإنها تعتبر من الأكثر إنتشارا و المؤدية كذلك الى العقم. العلاج الحديث للعقم سواء عضويا أو بيئيا يرتكز على إستئصال دوالي الخصية منظاريا في مرحلتها الثالثة وعلاج تكسر الحامض النووي النطفي (DNA) والجهد الأكسدي بواسطة مظادات الأكسدة الحديثة، وكذلك علاج إلتهابات غدة البروستاتا الحادة والمزمنة مع الحفاظ على المايكروبيوم (Microbiome)فيها، أما العلاج الحثي الهرموني فإنه يعطى لهؤلاء المرضى إذا شخص لديهم قصور في الغدد التناسلية كمتلازمة نقص هرمون منبه الجريب (FSH) وكذلك نقص في هرمون الغدد التناسلية (HCG). أما علاج مرض قصور الغدد التناسلية المسببة في تأخر تطور البلوغ أو توقفه بسبب متلازمة مرضية خلقية تسبب إختلال وظيفي في المهاد نتيجة طفرات جينية كمتلازمة كالمان و التي تتميز بغياب الهرمون المحفز للغدد التناسلية (GnRH) وكذلك فشل الغدة النخامية في إنتاج منسل الغدة (الكونادوتروبين) مؤديا إلى تأخر البلوغ أو توقفه والإصابة بمتلازمة الطفولة الجنسية فإنه يعتمد علاج هذه الحالات كلها بشكل رئيسي على العلاج الهرموني التعويضي و الذي يهدف الى حث جسم هؤلاء المرضى على البدء بمراحل البلوغ و علاماته و الحفاظ على المستويات الطبيعية لهذه الهرمونات في الجسم.
REFERENCES:
[1]: Agarwal, A., et al. Male Oxidative Stress Infertility (MOSI): Proposed Terminology and Clinical Practice Guidelines for Management of Idiopathic Male Infertility. World J Men Health, 2019. 37: 296.
[2]: Zegers-Hochschild, F., et al. The International Glossary on Infertility and Fertility Care, 2017. Fertil Steril, 2017.108: 393.
بيانات المؤلف:
البروفيسور الدكتور سمير السامرائي
المدير الطبي لمركز البروفيسور السامرائي الطبي
مدينة دبي الطبية، مجمع الرازي الطبي 64، المبنى د، الطابق 2، العيادة 2018
الإيميل: semiralsamarrai@hotmail.com

