خطورة الإلتهابات البوليّة الجرثومية المتكرّرة على الكلى لدى الأطفال والرّضع بسبب التشوهات الخلقيّة التضيّقية في المسالك البولية العليا والسّفلى، تشخيصها وعلاجها الحديث
خطورة الإلتهابات البوليّة الجرثومية المتكرّرة على الكلى لدى الأطفال والرّضع بسبب التشوهات الخلقيّة التضيّقية في المسالك البولية العليا والسّفلى، تشخيصها وعلاجها الحديث البروفيسور الدكتور سمير أحمد السامرائي الإلتهابات بكل أنواعها قد تصيب الجهاز البولي والتناسلي عند الطفل ولكن أكثرها انتشاراً هى الإصابة الجرثومية لهذا الجهاز. و من الجدير بالذكر فإن المسالك البولية تكون طبيعياً خالية من الجراثيم، ولكن إذا إنتقلت تصاعدياً جراثيم الأمعاء عن طريق الغائط أو الجراثيم المتواجدة في المنطقة الجنسية أو حولها فقد تسبب هذه إلتهابات هنالك، وخاصة عندما يكون هنالك تغيرات باثولوجية في الجهاز البولي عند هذا الطفل تحديداً أو إذا ارتفعت سُمية هذه الجراثيم في المنطقة المذكورة حيث يحدث تعشعشها ونموها وتكاثرها في الجهاز البولي والتناسلي هنالك وتؤدي إلى الإصابة الإلتهابية وتعرف هذه الإصابة بأنها رد فعل إلتهابي للخلايا الغشائية المبطنة للمسالك البولية والجنسية وتؤدي هذه بدورها إلى تكاثر الجراثيم في البول وفي بعض الأحيان إلى تقيحه. تعاملنا في السيطرة على هذه الإلتهابات في وقتنا الحاضر يجب أن يكون متفهماً للتقدم العلمي بهذا المجال حيث يجب علينا أن نتفهم التغيرات الباثولوجية والغير فسيولوجية في المرحلة الجنينية للطفل وما بعدها وكذلك تفهم كيفية الوقاية منها وعلاجها وأخيراً وليس أخراً تفهم العولمة الطبية بما جلبته لنا من وسائل وطرق للوقاية والعلاج إثبات تكوّن الندبات في الأنسجة الكلوية ومن ثم التلف الوظيفي للكليتين في حالة وجود جراثيم في البول عند الطفل قد أدى إلى التوصية العاجلة لتشخيص وتقييم إلتهابات المسالك البولية والتناسلية عند الأطفال بوسيلة تشخيصية حديثة للتوصل إلى معرفة دقيقة لأسباب هذه الإلتهابات وخاصة عندما يصاب الرضيع أو الطفل بإلتهابات أدت إلى إرتفاع درجة الحرارة إلى مافوق 38 درجة مئوية (حمى في جسم الطفل) وقد تكون هذه الإلتهابات المصحوبة بالحمى عند الرضيع أو الطفل من أكثر الأسباب المؤدية إلى تكون الندبات في أنسجة الكلى الفعالة ومن ثم إلى قصور وظائفها، ولهذا السبب فإن الهدف من التعامل مع هذه الإلتهابات يجب أن يكون بتشخصيها وعلاجها الصحيح، وإذا كان ممكناً إكتشاف وتشخيص عوامل الخطورة المؤدية لهذه الإلتهابات وخاصة المؤدية منها إلى تكون الندبات وضمور الكلية نفسها. أثبتت الإحصائيات الوبائية العالمية بأن الإصابة بإلتهابات المسالك البولية الجرثومية عند الأطفال والذين يعالجون في المستشفى عالميا بسبب ذلك تبلغ 400.000 طفل سنوياً وتكون في السنة الأولى بعد الولادة بنسبة 3% عند الذكور و1% عند الإناث وإن 40.000 طفلاً في الولايات الأمريكية المتحدة يعالجون في المستشفىات سنوياً بسبب إلتهابات المسالك البولية. في هذا المجال يجب أن نأخذ بعين الإعتبار الطفل كمضيف لهذه الجراثيم في مسالكه البولية وأسباب إصابته بهذه الإلتهابات الجرثومية المتكررة. تبدأ أعراض إلتهابات المثانة الحادة عند الرضيع ما تحت سن الثلاثة أشهر بالحمى مافوق 38 درجة مئوية بنسبة 100% وتهيج بنسبة 60% وإنعدام الرغبة برضع الحليب بنسبة 40% والتقيء والإسهال وفي بعض الأحيان يلاحظ إنتفاخ في بطن الرضيع. أما الطفل الذى يكون عمره أقل من ثلاث سنوات فتكون الأعراض تبول غير إرادي وتردد للتبول بكثرة ليلا ونهارا مع أوجاع في أسفل البطن أو ثقل، وعند الطفل ما فوق الثلاث سنين من العمر فالتردد إلى الحمام للتبول بكثرة ومعاناته من السلس البولي الإلحاحي مع أوجاع في أسفل البطن أو المثانة والشعور بعدم الإستطاعة على تفريغ المثانة أو الشعور بتبقي كمية من البول بعد التبول، حيث يزداد الإلحاح للتبول مع أوجاع شديدة أثناء ذلك هذه جميعها تكون من الأعرا ض الرئيسية لدى الأطفال الكبار. أما أعرض الإلتهاب التصاعدي إلى الحويض الكلوي والكلية فإن ارتفاع درجة حرارة الجسم (الحمى) وأوجاع شديدة في الكليتين (الخاصرتين) هى من الأعراض المميزة لهذه الإصابة علاوة على أعراض المثانة المذكورة آنفاً وخاصة عند الأطفال ما فوق سن الثلاثة سنين أما الرضع فإن الحمى والهيجان والإمتناع عن الرضاعة تكون من الأعراض الأكثر انتشاراً وكما ذكر آنفا. التشوهات الخلقية في الجهاز البولي العلوي والمسببة الرئيسية للإلتهابات الجرثومية المتكررة هي نتيجة مجموعة واسعة من الاضطرابات التى لها علاقة بخلل جيني في الفترة الجنينية لاسباب بيئية و جينية إصابة السكان بذلك تتراوح ما بين ال3% الى 11 % و تشكل 50% من جميع التشوهات الخلقية . هناك أسباب خلقية وجينية تؤدي إلى إلتهابات المسالك البولية الجرثومية والمتكررة لدى الأطفال، مع العلم بأن هذه التشوهات الخلقية في الجهاز البولي لها علاقة بخلل وعيوب في التطور الجيني وفي نضوج برعم الحالب إبتداءا من الأسبوع الخامس من فترة الحمل حيث يصاب الجنين إما برتج في الكؤوس الكلوية و تضخم في الكؤوس و الكبيبات الكلوية أو تضيق في الحالب عند ملتقاه في الحوض الكلوي أو الإصابة بالكلية المزدوجة النظام او الحالب المتوسع أو القيلة الحالبية أو الحالب ذو الموقع الغير مألوف في المثانة أو خارجها في الجهاز البولي والتناسلي. السبب الأول هو توسع الحويض الكلوي وهو واحد من أكثر التضيقات التي تصيب الأطفال وهو ينشأ (UPJO)بسبب تضيق ملتقى الحوض الكلوي بالحالب أوإنسداده حيث يؤدي هذا إلى تردأ في التدفق الطبيعي للبول من الحوض الكلوي الى الحالب و يعتبر هذا هو السبب الأكثر شيوعا المؤدي لانتفاخ وتوسع الحوض الكلوي بعد الولادة و السبب الثاني الأكثر شيوعا لانتفاخ حوض الكلى قبل الولادة، وهذا الاخير هو الذي يسبب الانتفاخ في الحوض الكلوي العابر أو الفيسيولوجي ، وتقدر الإصابة بذلك بمعدل طفل واحد لكل 1500 حالة ولادة حية (1،2) وتكون أكثر شيوعا لدى الذكور (نسبة إصابة الذكور تكون الضعف أو أربع أضعاف مقارنة باصابة الإناث بذلك) و تكون إصابة الحالب الأيسر أكثر شيوعا و نسبة الاصابة في الكليتين و الحالبين تكون 16% و غالبا ما تكون الاصابة بهذا التضيق أو الانسداد مرتبطة بتشوهات اخرى في الجهاز البولي 15% الى 20% . الاصابة بهذا التشوه الخلقي هو متعدد العوامل ، أكثر الاسباب تم تقسيمها بشكل كلاسيكي الى أسباب ذاتية في الحويض الكلوي و الحالب أو خارجية مضيقة له من المناطق المجاورة أو القريبة منه أو يكون سبب التضيق أو الانسداد في ملتقى الحالب في الحوض الكلوي بسبب ندبة تكونت من جراء التهابات في الغشاء المخاطي للحالب أو الحويض الكلوي أو تكون بسبب ضمور خلقي في عضلات الحالب، أو من جراء سبب آخر نسبته ليست بالقليلة (10-20%) وهو مرور شريان أو وريد عابرا مافوق ملتقى الحوض بالحالب الأعلى آتيا من الجزء الأسفل للكلية مؤدية الى تضيقه حيث يضغط هذا الشريان أو الوعاء الكلوي على الحويض الكلوي وملتقاه بالحالب مؤديا إلى تضيقه ومن ثم إلى توسع الحوض الكلوي أو يكون سبب التضيق هو مصب الحالب في الحويض الكلوي ليس في مكانه التشريحي الفيسيولوجي والذي يكون طبيعيا تحت عنق الحوض الكلوي وإنما يصب في الحوض في منطقة أعلى مؤديا إلى تضيق فيه. توسع الكلى قبل الولادة (PNH) هو السبب الأكثر شيوعاً لتشوهات خلقية في الجهاز




