العلاج الإنقاذي (Salvage Therapy) لسرطان البروستاتا الموضعي و المنتشر

العلاج الإنقاذي (Salvage Therapy) لسرطان البروستاتا الموضعي و المنتشر

العلاج الإنقاذي (Salvage Therapy) لسرطان البروستاتا الموضعي و المنتشر البروفيسور الدكتور سمير أحمد السامرائي تم نشر ملخص مسبق لإرشادات الجمعية الأوروبية لجراحة المسالك البولية (EAU) حول سرطان البروستاتا (PCa) في عام 2017 [1]. تلخص هذه الدراسة العديد من التغييرات التي حدثت أثناء علاج سرطان البروستاتا المتكرر والمنتشر والمقاوم للهرمون الذكري التستوستيرون (CRPC) على مدى السنوات الأربع الماضية، وقد تم نشر المبادئ التوجيهية للجمعية الأوروبية لفحص وتشخيص وعلاج سرطان البروستاتا الموضعي سريريًا والمتقدم محليًا في نشرة منفصلة [2]. جميع المرضى الذين خضعوا لإستئصال البروستاتا الجذري (RP) أو خضعوا للعلاج الإشعاعي (RT) لسرطان البروستاتا تعرضوا بنسبة 27 ٪ إلى 53 ٪ إلى إرتفاع جديد في مستوى (Recurrence) للمستضد النوعي البروستاتي (PSA) بعد فترة من الزمن. يواجه الأطباء المتخصصين في هذا المجال مجموعة من الصعوبات في محاولة تأخير ظهور المرض المنتشر لهذا السرطان ومن ثم الوفاة وفي نفس الوقت يواجهون صعوبة في تجنب هذا الإفراط في علاج هؤلاء المرضى الذين قد لا يؤثر مرضهم هذا على نجاتهم من السرطان بشكل عام أو على جودة ونمط حياتهم (QoL). أفضل المؤشرات التنبئية بعد إستئصال سرطان البروستاتا جذريا (RP) تكمن بتوقع الإنتشار السرطاني البروستاتي وهو إرتفاع مستوى المستضد النوعي البروستاتي إلى مافوق 0.4 نانوغرام / مل أو إلى مستوى أعلى من ذلك [3]، ومع ذلك فإن إستعمال الطريقة المختبرية الفائقة الحساسية للمستضد النوعي لدى هؤلاء المرضى قد تؤدي إلى تشخيص الإنتشار مبكرا وقد يشخص إرتفاع لهذا (PSA) وبمستوى أقل بكثير من المستوى المذكور آنفا. الأهم من ذلك، فإن المرضى الذين يعانون من إرتفاع مستوى هذا المستضد النوعي البروستاتي بعد خضوعهم للإستئصال الجذري لسرطان البروستاتا أو بعد خضوعهم للعلاج الإشعاعي تكون عندهم مخاطر لاحقة مختلفة بالنسبة إلى فترة البقاء على قيد الحياة الخاصة بهذا السرطان. تسبق الإصابة بإنتشار سرطان البروستاتا في الجسم عودة إرتفاع مستوى المستضد النوعي في دم المصاب بهذا السرطان أثناء فترة من الزمن مابين 7 إلى 8 سنوات بعد الإستئصال الجذري أو العلاج الإشعاعي لهذا السرطان. تشخيص الإنتشار السرطاني للبروستاتا في الجسم بواسطة فحص العظام والتصوير المقطعي بالأشعة السينية وكذلك التصوير بالرنين المغناطيسي [MRI] يكون ضعيفا لدى المرضى الذين لا يعانون من الأعراض ولديهم مستوى منخفض للمستضد النوعي PSA [4]، ولكن أثبتت الدراسات الإكلينيكية بأن التصوير المقطعي البوزيتروني لمستضد غشاء البروستاتا النوعي (PSMA) PET / CT هو الأكثر حساسية وبشكل كبير مقارنة بالطرق التشخيصية التصويرية الأخرى والمذكورة آنفا وخاصة عندما يكون مستوى المستضد النوعي ماتحت 1 نانوغرام / مل [5،6]، حيث كانت معدلات التشخيص الإيجابي بواسطة التصوير Ga-PSMA PET68 بنسبة 33 % عندما كان مستوى المستضد النوعي ما تحت 1 نانوغرام / مل [7]، وفي الواقع فإن هذا الفحص الأخير هو الأكثر حساسية في تشخيص الإنتكاسات والإنتشارات السرطانية للبروستاتا بنسبة 67% وكما أكدته دراسة مستقبلية حديثة [8]. يوفر العلاج الإنقاذي الإشعاعي (SRT) المبكر إمكانية الشفاء للمرضى المصابون بسرطان البروستاتا والذين يعانون من إرتفاع في مستوى المستضد النوعي بعد خضوعهم إلى الإستئصال الجذري الجراحي له في السابق، حيث كان هؤلاء المرضى يعالجون دون تشخيص تصويري للإنتشار بسبب الحساسية الواطئة لهذه الوسائل التشخيصية ولكن الاستخدام المتزايد لـ PSMA PET أدى إلى تقسيم الرجال المصابون بهذا السرطان إلى عدة مجموعات، الأولى منها هي التي تكون ذو إستجابة عالية للعلاج الإنقاذي الإشعاعي SRT والتي لم يشخصها فحص المستضد النوعي PSA أو تشخص وجود إصابة جديدة بسرطان محدود في الغدة، أما المجموعة الثانية فإنها تكون ذو إستجابة ضعيفة وهي التي شخص فيها إنتشار في الغدد اللمفاوية وإنتشار في الجسم [9]. لحد الآن لم يتم تحديد عيار العلاج الإنقاذي الإشعاعي SRT المثالي، ولكن مع ذلك يجب أن يكون على الأقل بعيار GY66 وموجه إلى منطقة البروستاتا مع أو بدون إشعاع لقاعدة الغدة المنوية اعتمادًا على مرحلة الإصابة بعد الإستئصال الجراحي الجذري للبروستاتا [10،11]، وكذلك يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار علاج الإنقاذ الموضعي للمرضى المصابون بسرطان البروستاتا مع الإصابة بأمراض أخرى واطئة الخطورة ويكون متوسط عمرهم المتوقع لا يقل عن 10 سنوات، ومستوى ال PSA قبل الإنقاذ أقل من 10 نانوغرام / مل، ومرحلة باثولوجية إبتدائية ذو درجة أقل من 3 (المصنفة من قبل جمعية علم الأمراض العالمية ISUP) و مرحلة باثولوجية إكلينيكية T1 أو T2، وبدون أي إصابة إنتشارية في الغدد اللمفاوية، ومن المرجح أن يحقق هذا العلاج الإنقاذي لإستئصال جذري لغدة البروستاتا المصابة بهذا السرطان سيطرة موضعية، وكما أكدته مراجعة منهجية أظهرت بأن العلاج الإنقاذي بإستئصال جذري لغدة البروستاتا المصابة بهذا السرطان أتاح الفرصة إلى عدم الإصابة بتكرارية المستضد النوعي و لفترة خالية من ذلك مابين 5 إلى 10 سنوات وبنسبة تتراوح مابين 47٪ إلى 82٪ ومن 28٪ إلى 53٪ على التوالي [12]. إرتفاع نسبة المضاعفات الجراحية لهذا العلاج الإنقاذي الجراحي ترتبط بقلة خبرة الجراح حيث كانت الإصابة بتضيق ندبي في مفاغرة العنق المثاني بالإحليل بنسبة 30% وجرح المستقيم بنسبة 2% ولكن للأسف إرتفعت أيضا مضاعفات السلس الإجهادي البولي والضعف الجنسي لدى هؤلاء المرضى إلى نسب عالية [13]. تم اقتراح الاستئصال الإنقاذي التبريدي للبروستاتا (SCAP) كبديل للإستئصال الإنقاذي الجراحي الجذري SRP. في دراسة إكلينيكية تراوحت تقديرات البقاء على قيد الحياة بنسبة 50٪ إلى 70٪ لمدة 5 سنوات الخالية من تكرارية الإصابة بإرتفاع (PSA-BCR) ، ولكن يمكن تحقيق استجابة دائمة بحوالي ال 50٪ للمرضى الذين يكون مستوى ال PSA قبل الإستئصال الإنقاذي التبريدي للبروستاتا (SCAP) أقل من 10 نانوغرام / مل [14]. ومع ذلك، لوحظت تشخيص وجود خلايا سرطانية في هذه البروستاتا بنسبة 32.6٪ لدى 15 من 46 مصاب عولجوا بهذه الطريقة (SCAP) [14]. بالنسبة للمرضى الذين تم اختيارهم بعناية، فإن المعالجة الإشعاعية المكثفة ذات معدل جرعات عالية (HDR) أو معدل جرعات منخفضة (LDR) هي خيار علاجي إنقاذي آخر مع قبول مضاعفات قليلة السمية في حالات منتقاة للغاية [15]. وقد تم علاج 52 مريضًا باستخدام المعالجة المكثفة بتقنية ال HDR على مدى 9 سنوات [15]، مع متابعة متوسطة لمدة 60 شهرًا، كان معدل التحكم الكيميائي والحيوي (PSA) ولمدة 5 سنوات بنسبة 51 ٪، وتم الإبلاغ عن 2 ٪ فقط كمضاعفات سمية بولية في المنطقة التناسلية ذوالدرجة 3 [16]. المعدل الاكتواري الخالي من تكرارية الإصابة بإرتفاع المستضد النوعي للبروستاتا PSA-BCR وبإستخدام معايير Phoenix بعد 5 سنوات كانت 69 ٪ (متوسط ​​المتابعة 36 شهرًا). شوهدت مضاعفات جانبية متأخرة ومن الدرجة الثانية في 15 ٪ من المرضى، وأصيب مريض واحد بسلس البول الإجهادي من الدرجة الثالثة. الطرق التصويرية التشخيصية الحديثة أدت إلى تحسن الكشف المبكر عن الإنتشار السرطاني في الغدد اللمفاوية للمصابون بسرطان البروستاتا [17]. العلاج الجراحي الإستئصالي للغدد اللمفاوية المصابة بتكرار الإنتشار فيها في منطقة الحوض كان موضوعًا للعديد من الدراسات

العلاج الإنقاذي (Salvage Therapy) لسرطان البروستاتا الموضعي و المنتشر قراءة المزيد »