هل مرض السكري (T2DM) هو عامل الخطر الرئيسي للإصابة بالضعف الجنسي ؟

هل مرض السكري (T2DM) هو عامل الخطر الرئيسي للإصابة بالضعف الجنسي ؟

هل مرض السكري (T2DM) هو عامل الخطر الرئيسي للإصابة بالضعف الجنسي ؟ البروفيسور الدكتور سمير السامرائي نعم وذلك لأن الصحة الجنسية هي جزء مهم من رفاهية الإنسان وتعتبر جزء أساسي من صحته العامة، كما وأكدت عليه دراسات منضمة الصحة العالمية الإكلينيكية الحديثة بأن مرض السكري هو عامل الخطر الرئيسي لذلك، وإن أي خلل وظيفي جنسي لدى هؤلاء الرجال أو الإناث (FSD) سيؤدي إلى مجموعة غير متجانسة من الإضطرابات الجسدية والجنسية الأخرى. وكما أفادت الدراسات الإكلينيكية الواسعة والحديثة فإن هذا الضعف الجنسي يؤثر على 30 مليون من الرجال والنساء في الولايات المتحدة الأمريكية لوحدها [1]، كما ويعتبر مرض السكري بأنه أحد الأمراض المشتركة في هذه الإختلالات والذي هو من أحد الأمراض ذو الخطورة العالية المؤدية إلى إختلال الإنتصاب لدى الرجل والضعف الجنسي لدى المرأة، كما وأفادت هذه الدراسات بأن نسبة الإصابة بالإختلال الإنتصابي الكامل لدى المصابين بمرض السكري كانت ثلاث أضعاف مقارنة بالرجال الذين لا يعانون من هذا المرض، ووفقا لدراسة الشيخوخة الإكلينيكية الحديثة لماساتشوستس (Massachusetts) فإن مرض السكري يمثل عامل الخطر الرئيسي في الوقت الحاضر المسبب للضعف الجنسي حيث يعاني من ذلك الآن 28% من المصابون بمرض السكري مقارنة بـ 9.6% لدى عامة السكان [2]، إن خطر الإصابة بالضعف الجنسي لدى المصابون بالسكري على مدى الحياة تكون بنسبة 75% ويصاب هؤلاء مبكرا بهذا الضعف مقارنة بغير المصابون به [3,4]، مع العلم فإن كلا النوعين من هذا المرض إن كان السكري من النوع الأول T1DM أو كان من النوع الثاني T2DM يتكونان باثولوجيا ومرضيا من جراء التمثيل الغذائي الأيضي الغير طبيعي للكربوهيدرات مؤدية إلى إرتفاع السكر في الدم، وإن هذان النوعان من مرض السكري بمميزاتهم وخصائصهم الباثولوجية المرضية يختلفان خاصة بإرتفاع مستويات الأنسولين والدهون في الدم وكذلك بإرتفاع مؤشر كتلة الجسم BMI مافوق 30كغ/م2، وبإرتفاع المادة الإلتهابية السايتوكين لدى هؤلاء. يعتبر مرض السكري ذو الفئة الثانية (T2DM) مسؤولاً عن 90-95٪ من حالات مرض السكري والذي ينشأ من جراء السمنة ومقاومة الخلية للأنسولين [5]. التغيرات الباثولوجية المرضية لدى المصابون بمرض السكري والضعف الجنسي لها علاقة وطيدة بضعف الإشارات الموسعة للأوعية الدموية في المنطقة الجنسية لدى الذكر والأنثى بسبب الإختلال الوظيفي في أعصاب المنطقة الجنسية لدى الإثنين وخاصة الأعصاب الغير ودية والغير كيلينية (NANC)، وفي نفس الوقت بسبب خلل في البطانة الغشائية للأوعية الدموية في المنطقة الجنسية في تحرير أكسيد النيتريك في المحطات العصبية لتبدأ الإستجابة بتوسع الأوعية الدموية هناك، وكما أثبتته الدراسات الإكلينيكية المعتمدة مختبريا فإن إرتفاع السكر المزمن في الدم عند الإصابة بمرض السكري T2DM يؤدي أيضا إلى الإلتهابات المزمنة لدى هؤلاء المصابين وفي نفس الوقت إلى تكون الأكسجين التفاعلي ROS مؤديا إلى الجهد الأكسدي في الجسم ومن ثم إلى إرتفاع في غسل وإزالة أكسيد النيتريك المسؤل على مطاطية الأوعية الدموية في الجسم عامة مسببا تصلب الشرايين الصعيدي العام مؤثرا بذلك بصورة مباشرة على أوعية المنطقة الجنسية. ولكن عند الإصابة بمرض السكري يحدث إختلال في التوازن لصالح الأكسجين التفاعلي مما يؤدي إلى تأثيرات ضارة على وظائف الخلايا والأنسجة في الجسم مع العلم فإن حالة ارتفاع السكر المزمن في الدم يؤدي ويحث في جسم المصاب على إنتاج الجذور الحرة بسبب تكون المنتج النهائي في الدم والذي هو عبارة عن تغيرات في السكر الموجود في جسم المريض المصاب بمرض السكري. هذه التغيرات تحدث عندما يتفاعل تقليل السكر المرتفع مستواه في الدم لدى هؤلاء المرضى بطريقة غير إنزيمية و المسمى بتفاعل (ميلارد) مع الأحماض الأمينية أو الدهون أو البروتيات في جسم المريض المصاب بالسكري مؤديا إلى مضاعفات تلعب دورا أساسيا في إعتلال المسالك البولية وخاصة الذكر لدى الرجل والمنطقة الجنسية لدى المرأة وكذلك إعتلال الأعصاب والأعضاء الأخرى في الجسم وكذلك الكليتين وشبكية العين والجهاز الوعائي عامة والقلب والقضيب خاصة، حيث تؤدي هذه ال (AGEs) إلى تراكمها في الأنسجة المذكورة آنفا مؤدية إلى تكون الكولاجين خاصة في الغلالة البيضاء وفي القضيب وكذلك تصلبات في الأوعية الدموية وفقدانها لمطاطيتها تدريجيا. كما ويدعم إرتفاع نشاط الخلايا الأحادية (Monocytes) في الدم والمنتشرة في الجسم الدليل على أن الضرر البطاني المبكر في الأوعية الدموية قد يكون موجودًا لدى مرضى T2DM الذين يعانون من الضعف الجنسي حتى قبل تطور أمراض القلب والأوعية الدموية [6]. إنخفاض نسبة مضادات الأكسدة لدى هؤلاء المرضى قد يكون له علاقة بإرتفاع نسبة تكون الأكسجين التفاعلي والجهد الأكسدي. أما قصور الغدد التناسلية ونقص الهرمون الذكري فإنه قد يشارك في باثولوجية الضعف الجنسي بسبب مرض السكري T2DM. والأعراض الجنسية المعروفة لنقص هذا الأندروجين وقصور الغدد التناسلية تشمل انخفاض الرغبة الجنسية والضعف الجنسي. كما يعزز قصور الغدد التناسلية مقاومة الخلية للأنسولين ويعرض المرضى لخطر الإصابة بأمراض القلب الوعائية [7]. أظهرت دراسة وجود ارتباط كبير بين مستويات التستوستيرون الكلي المنخفضة وضعف التحكم في مرض السكري [8]، ومن الجدير بالذكر فإن 37% من مرضى السكري T2DM والذين يشخص لديهم مختبريا إرتفاع في السكر التراكمي (HbA1c) أكثر من 7 ٪ شخص لديهم مستويات منخفضة من التستوستيرون الكلي (2.8 نانوغرام / مل) مقابل 22 ٪ من المرضى الذين يوجد لديهم التستوستيرون الكلي بنسبة طبيعية. أكدت دراسات حديثة بأن إنخفاض التستوستيرون الكلي يرتبط بتدهور الضعف الجنسي حيث أن 56% من المرضى الذين شخص لديهم إنخفاض في التستوستيرون الكلي يعانون من ضعف جنسي شديد، مقارنة بـ 27 ٪ فقط لدى المرضى الذين شخص لديهم تستوستيرون كلي طبيعي. تم العثور مختبريا على إنخفاض في مستويات التستوستيرون الحر وكذلك هرمون التستوستيرون المتوفر حيوياً لدى الرجال المصابين بالضعف الجنسي ومرض السكري حيث يرتبط لدى هؤلاء المرضى 60-80٪ من التستوستيرون الكلي بالهرمون الجلوبيليني الجنسي (SHBG) ليصبح غير فعال. وأظهرت عدة دراسات إكلينيكية بأن مرضى الضعف الجنسي الذين يعانون من المتلازمة الأيضية ومرض السكري شخص لديهم ارتفاع في معدل انتشار قصور الغدد التناسلية، وعلى وجه التحديد لوحظ وجود ارتباط كبير بين قصور الغدد التناسلية وبين هؤلاء المرضى الذين يعانون من ارتفاع الدهون الثلاثية [9]. أثبت دراسيا وإكلينيكيا بأن السيطرة على نسبة السكري في الدم ترتبط إرتباطا وثيقا بتطور وشدة الضعف الجنسي وتطور مضاعفات مرض السكري أيضا بسبب المنتج النهائي للغلكزة (Glycation). كما وأثبتت هذه الدراسات بأن المراقبة الحذرة والصارمة للسكري في الدم لدى هؤلاء المرضى أكد على تخفيض تفاقم مضاعفات مرض السكري. أثبتت دراسات إكلينيكية ومختبرية حديثة بأن إنخفاض السكري التراكمي (HbA1c) بنسبة 1% قد أدى إلى انخفاض مضاعفات الأوعية الدموية المجهرية بنسبة 37٪ ويطابق انخفاض وفاة هؤلاء المرضى بنسبة 21٪ [10]. تتناسب شدة الضعف الجنسي عكسياً مع التحكم في نسبة السكر في الدم، وكما أكدت دراسات إكلينيكية بأن إصابة الرجال بمرض السكري (T2DM) والضعف الجنسي أدى إلى تردء درجات المؤشر الدولي لوظيفة الإنتصاب لدى الرجال (IIEF) المتوسطة

هل مرض السكري (T2DM) هو عامل الخطر الرئيسي للإصابة بالضعف الجنسي ؟ قراءة المزيد »