قد يقرأ المريض في تقرير السونار عبارة «الكلية اليمنى أو اليسرى صغيرة الحجم» فيشعر بالقلق. هذه الصفحة تشرح بلغة بسيطة ما يعنيه صغر حجم الكلية وضمور الكلية، والفرق بين الصغر الخلقي والانكماش المكتسب، وأهم الأسباب والفحوص، ودور طبيب المسالك وطبيب الكلى، وطرق حماية وظيفة الكلى، والعلامات التي تستدعي مراجعة الطبيب سريعًا.
ماذا يعني صغر حجم الكلية؟
صغر حجم الكلية يعني أن الكلية أصغر من الحجم المتوقع عند قياسها بالأشعة. وبحسب المؤسسة الوطنية للكلى الأمريكية (National Kidney Foundation) يبلغ طول الكلية الطبيعية عند البالغين نحو 10 إلى 12 سنتيمترًا، أي ما يقارب حجم قبضة اليد. وقد يصيب صغر الحجم كلية واحدة أو الكليتين معًا، ويُسمّى أيضًا ضمور الكلية أو الكلية الضامرة.
يقيس طبيب الأشعة طول الكلية وسُمك نسيجها (القشرة) أثناء سونار المسالك البولية، ويقارن بين الكليتين. ولا يكفي رقم الطول وحده للحكم؛ فالطبيب ينظر أيضًا إلى العمر وحجم الجسم وشكل الكلية ووظيفتها.
صغر خلقي أم ضمور مكتسب؟
هناك فرق مهم بين كلية وُلدت صغيرة وكلية كانت طبيعية ثم انكمشت مع الوقت:
| وجه المقارنة | نقص التنسج (صغر خلقي) | ضمور الكلية (مكتسب) |
|---|---|---|
| متى يبدأ؟ | منذ الولادة | بعد أن كانت الكلية طبيعية الحجم |
| شكل الكلية | صغيرة لكن تركيبها منتظم غالبًا | قد تظهر فيها ندبات أو ترقق في النسيج |
| السبب | عدد أقل من وحدات الترشيح منذ التكوّن | مرض أو انسداد أو التهاب أو ضعف تروية |
| فحص المسح النووي | حواف منتظمة وتوزيع متجانس | عيوب في الحواف وتوزيع غير متجانس |
بحسب دراسة منشورة في مجلة Renal Failure عام 2020، تكون الكلية ناقصة التنسج صغيرة لكن تركيبها طبيعي وعدد وحداتها أقل، بينما ينتج الضمور عن تليّف بعد التهابات أو انسداد في كلية كانت طبيعية الحجم عند الولادة. وتذكر المؤسسة الوطنية للكلى أن بعض الناس يولدون بكلى أصغر، وهو ما يُعرف بنقص التنسج.
أسباب ضمور الكلية
بحسب المؤسسة الوطنية للكلى، من الأسباب الشائعة لانكماش الكلية:
- تضيق الشريان الكلوي: ضيق الشريان الذي يغذي الكلية يقلل وصول الدم إليها. وبحسب المعهد الوطني الأمريكي للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى (NIDDK) فإن نحو 90 بالمئة من حالات التضيق سببها تصلب الشرايين.
- انسداد المسالك البولية المزمن: يرفع الضغط داخل الكلية ويُتلف وحدات الترشيح، وقد يكون السبب حصوة لم تُعالج.
- الالتهابات المتكررة أو طويلة الأمد في الكلية: وقد تترك ندبات. وتربط الجمعية الأمريكية للمسالك البولية (AUA) بين ارتجاع البول من المثانة إلى الكلية مع التهاب الكلية وبين زيادة احتمال حدوث الندبات عند الأطفال.
- أمراض الكلى المناعية والمرض الكلوي المزمن: عندما يصيب المرض الكليتين قد يصغر حجمهما مع الوقت، وقد يؤدي ذلك بحسب المؤسسة الوطنية للكلى إلى مرض الكلى المزمن.
هل يسبب صغر الكلية أعراضًا؟
في كثير من الحالات لا يسبب أي أعراض، خاصة إذا حدث ببطء على مدى سنوات، ويُكتشف صدفة أثناء سونار لسبب آخر. وبحسب المؤسسة الوطنية للكلى قد تظهر أعراض مرتبطة بالسبب أو بضعف الوظيفة، مثل ألم في الخاصرة أو البطن، أو ألم عند التبول، أو دم في البول، أو كثرة التبول، أو تعب وفقدان شهية وحكة وتورم في اليدين والقدمين. كما أن تضيق الشريان الكلوي قد يظهر في صورة ضغط دم مرتفع يصعب التحكم فيه.
كيف تعوّض الكلية الأخرى؟
إذا كانت الكلية الصغيرة في جهة واحدة والكلية الأخرى سليمة، فغالبًا ما تقوم الكلية السليمة بالجزء الأكبر من العمل. وتذكر المؤسسة الوطنية للكلى أن كلية واحدة سليمة يمكن أن تعمل بكفاءة كليتين، وأن إصابة كلية واحدة قد لا تسبب مشكلات صحية تُذكر.
وبحسب مراجعة علمية منشورة في مجلة Frontiers in Physiology عام 2020، تكبر الكلية المتبقية وتزيد كل وحدة فيها من عملها في الترشيح، وهذا يعوّض الوظيفة لكنه قد يسهم على المدى البعيد في ارتفاع ضغط الدم أو إجهاد الكلية. لذلك تحتاج الحالة إلى متابعة دورية حتى لو لم توجد أعراض. ولمعرفة المزيد راجع صفحة العيش بكلية واحدة.
كيف يُشخَّص صغر حجم الكلية؟
- السونار: الفحص الأول عادةً، ويوضح حجم الكليتين وشكلهما ووجود ندبات أو انسداد. وتذكر المؤسسة الوطنية للكلى أن الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي قد تُستخدم أيضًا.
- تحاليل الدم: مثل الكرياتينين ومعدل الترشيح الكبيبي المقدّر (eGFR) لمعرفة كفاءة الترشيح. اقرأ عن تحليل وظائف الكلى.
- تحليل البول: للبحث عن الزلال (نسبة الألبومين إلى الكرياتينين) وعلامات الالتهاب.
- المسح النووي للكلى (DMSA): يُظهر الندبات ويساعد على تقدير مساهمة كل كلية في الوظيفة. وتوصي به الجمعية الأمريكية للمسالك البولية لدى الأطفال المصابين بارتجاع البول إذا كان السونار غير طبيعي أو كان القلق من الندبات كبيرًا، أما في غير ذلك فيقرر الطبيب الحاجة إليه.
- تصوير الأوعية: بحسب NIDDK يمكن تقييم تضيق الشريان الكلوي بالدوبلر أو الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي للأوعية أو القسطرة.
يحدد الطبيب الفحوص المناسبة لكل حالة، وليس كل مريض يحتاجها جميعًا.
من يتابع الحالة؟ وكيف تحمي وظيفة الكلى؟
يقيّم طبيب المسالك البولية الأسباب الجراحية والتركيبية مثل الانسداد والحصوات والارتجاع، بينما يتابع طبيب الكلى (اختصاصي أمراض الكلى الباطنية) ضعف الوظيفة وضغط الدم والزلال على المدى الطويل، وكثيرًا ما يتعاونان. ويمكنك الاطلاع على الفرق بين طبيب الكلى وطبيب المسالك.
بحسب المؤسسة الوطنية للكلى، يُنصح من يعيش بكلية واحدة عاملة بفحص وظائف الكلى وضغط الدم مرة واحدة على الأقل كل عام. ومن الخطوات العامة لحماية الكلى:
- ضبط ضغط الدم والسكري ومتابعتهما بانتظام.
- تجنب تناول مسكنات الألم من نوع مضادات الالتهاب غير الستيرويدية دون استشارة، كما تنصح المؤسسة الوطنية للكلى.
- إخبار أي طبيب أو صيدلي بحالة الكلية قبل وصف دواء أو إجراء فحص بالصبغة.
- تقليل الملح، والامتناع عن التدخين، والمحافظة على وزن صحي.
أما العلاج فيعتمد على السبب، ويحدده الطبيب. وبحسب المؤسسة الوطنية للكلى، لا تحتاج الكلية الضامرة غير العاملة عادةً إلى الاستئصال إذا كانت الكلية الأخرى سليمة، إلا عند وجود مشكلة مستمرة مثل الالتهابات المتكررة.
متى تراجع الطبيب بشكل عاجل؟
توجّه إلى الطوارئ أو راجع الطبيب فورًا إذا ظهر:
- حرارة مرتفعة مع رعشة وألم في الخاصرة، فقد يدل على التهاب في الكلية.
- ألم شديد في الخاصرة أو توقف التبول أو قلّته الواضحة.
- دم واضح في البول.
- ارتفاع شديد في ضغط الدم مع صداع أو اضطراب في الرؤية.
- تورم مفاجئ في الساقين أو الوجه، أو ضيق في النفس، أو تعب شديد غير معتاد.
وإذا اكتُشف صغر الكلية صدفة دون أعراض، فاحجز موعدًا غير عاجل لتقييم السبب ووظيفة الكليتين.
أسئلة شائعة
هل صغر حجم الكلية خطير؟
يعتمد ذلك على السبب وعلى حالة الكلية الأخرى. إذا كانت الكلية الصغيرة في جهة واحدة والأخرى سليمة، فقد لا تسبب مشكلات تُذكر. أما إذا صغرت الكليتان معًا فقد يدل ذلك على مرض كلوي مزمن يحتاج إلى متابعة منتظمة مع طبيب الكلى.
هل يمكن أن تعود الكلية الضامرة إلى حجمها الطبيعي؟
غالبًا لا يعود النسيج المتليف إلى حالته السابقة، لذلك يركز العلاج على معرفة السبب وإيقافه، مثل علاج الانسداد أو الالتهاب أو ضبط ضغط الدم، وعلى حماية ما تبقى من وظيفة الكليتين. يحدد الطبيب الخطة المناسبة بعد الفحوص.
هل أحتاج إلى استئصال الكلية الصغيرة؟
ليس في الغالب. بحسب المؤسسة الوطنية للكلى لا تُستأصل الكلية غير العاملة عادةً إذا كانت الأخرى سليمة، إلا إذا سببت مشكلة مستمرة مثل التهابات متكررة. القرار يعود للطبيب المعالج بعد تقييم الحالة كاملة.
ما الفرق بين نقص التنسج وضمور الكلية؟
نقص التنسج يعني أن الكلية وُلدت صغيرة وعدد وحدات الترشيح فيها أقل، لكن تركيبها منتظم غالبًا. أما الضمور فيحدث في كلية كانت طبيعية ثم انكمشت بسبب مرض أو انسداد أو التهابات، وقد تظهر فيها ندبات في الفحوص.
هل يؤثر صغر الكلية على الحمل؟
قد تحتاج المرأة التي لديها كلية واحدة عاملة إلى متابعة أدق أثناء الحمل، إذ يذكر المعهد الوطني الأمريكي NIDDK مقدمات الارتعاج (تسمم الحمل) ضمن المضاعفات المحتملة، وإن كانت غير شائعة. يُنصح بإخبار طبيب النساء بالحالة ومتابعة ضغط الدم ووظائف الكلى.
كم مرة أحتاج إلى فحص وظائف الكلى؟
بحسب المؤسسة الوطنية للكلى، يُنصح من يعيش بكلية واحدة عاملة بفحص وظائف الكلى بالدم والبول وقياس ضغط الدم مرة على الأقل كل عام. قد يطلب الطبيب فحوصًا أكثر تكرارًا إذا كانت هناك علامات ضعف في الوظيفة.
المصادر
- Kidney Atrophy – Symptoms, causes, treatment | National Kidney Foundation
- Living With One Kidney | National Kidney Foundation
- Solitary or Single-functioning Kidney – NIDDK
- Renal Artery Stenosis – NIDDK
- The comparison of the resistivity index values in the ultrasonographic evaluation of a unilateral atrophic/hypoplastic kidney (Renal Failure, 2020)
- Vesicoureteral Reflux Topics – American Urological Association
- Physiology and Pathophysiology of Compensatory Adaptations of a Solitary Functioning Kidney (Frontiers in Physiology, 2020)
احجز استشارة
يقيّم البروفيسور السامرائي ود. عامر موسى مشكلات الكلى والمسالك البولية في مركز البروفيسور السامرائي الطبي بمدينة دبي الطبية، ويناقشان معك الخيارات المناسبة لحالتك، ويحيلانك إلى طبيب الكلى عند الحاجة. وتُعامل الاستشارات الطبية بسرية.
اقرأ أيضاً: دكتور مسالك بولية في دبي: الأطباء والخدمات والتأمين والحجز
هذه المعلومات للتثقيف الصحي ولا تغني عن الكشف الطبي. اقرأ سياسة المحتوى الطبي.
